ابن الجوزي

239

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( الذين يوفون بعهد الله ) في هذا العهد قولان : أحدهما : أنه ما عاهدهم عليه حين استخرجهم من ظهر آدم . والثاني : ما أمرهم به وفرضه عليهم . وفي الذي أمر الله به ، [ عز وجل ] ، أن يوصل ، ثلاثة أقوال قد نسبناها إلى قائلها في أول سورة ( البقرة ) ، وقد ذكرنا سوء الحساب آنفا . والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار ( 22 ) جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ( 23 ) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( 24 ) قوله تعالى : ( والذين صبروا ) أي : على ما أمروا به ( ابتغاء وجه ربهم ) أي : طلبا لرضاه ( وأقاموا الصلاة ) أتموها ( وأنفقوا مما رزقناهم ) من الأموال في طاعة الله . قال ابن عباس : يريد بالصلاة : الصلوات الخمس ، وبالإنفاق : الزكاة . قوله تعالى : ( ويدرؤون ) أي : يدفعون ( بالحسنة السيئة ) . وفي المراد بهما خمسة أقوال : أحدها : يدفعون بالعمل الصالح الشر من العمل ، قاله ابن عباس . والثاني : يدفعون بالمعروف المنكر ، قاله سعيد بن جبير . والثالث : بالعفو الظلم ، قاله جويبر . والرابع : بالحلم السفه ، كأنهم إذا سفه عليهم حلموا ، قاله ابن قتيبة . والخامس : بالتوبة الذنب ، قاله ابن كيسان . قوله تعالى : ( أولئك لهم عقبى الدار ) قال ابن عباس : يريد : عقباهم الجنة ، أي : تصير الجنة آخر أمرهم . قوله تعالى : ( ومن صلح ) وقرأ ابن أبي عبلة : " صلح " بضم اللام . ومعنى " صلح " : آمن ، وذلك أن الله تعالى ألحق المؤمن أهله المؤمنين إكراما له ، لتقر عينه بهم . ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) قال ابن عباس : بالتحية من الله والتحفة والهدايا . قوله تعالى : ( سلام عليكم ) قال الزجاج : أضمر القول ها هنا ، لأن في الكلام دليلا